السيد كمال الحيدري
26
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
إنها محاولة جادّة تسير باتّجاه تقديم رؤية تمتلك المؤهّلات للتعاطي مع نصّ غير محدود في معطياته ، تضيق العبارة عن ترسيم حدودها في هذه السطور ، فهي كما تقدّم من قول النفري : ( إذا اتّسعت الرؤية ضاقت العبارة ) . وقد وقعت هذه المنظومة التفسيرية ، الجمّة بمعطياتها ، في خمسة عشر فصلًا ، مُتميّزة في موضوعاتها ، متواصلة ومترابطة في أهدافها ، منتهية إلى الهدف الأعلى والأجلّ وهو فهم النصّ والتدبّر فيه ، وقد انتظمت هذه الفصول الخمسة عشر في ثلاثة أبواب جامعة لموضوعات فصولها ، فكان الباب الأوّل تمهيدياً في معظم فصوله وعناوينه ، وقد ضمّ خمسة فصول كُرِّست للتعريف بمعظم ملامح نظريته التفسيرية . وكان الباب الثاني مُكرَّساً لتفسير آية الكرسي بأساليبه الثلاثة ، المفرداتي والتجزيئي والموضوعي ، وهو أوسع الأبواب فصولًا ، حيث ضمَّ سبعة فصول ، فصل يدور حول محورية آية الكرسي ، والأُخرى تفسيرية ، اثنان للتفسير المفرداتي وثالث للتفسير التجزيئي مُوزَّع على مقاطع ثلاثة ، وثلاث للتفسير الموضوعي . في حين اقتصر الباب الثالث والأخير على فصلين ، الأوّل اختصَّ بتأويلات آية الكرسي ، والتي تختلف بطبيعة الحال عن مُعطيات النظرية التفسيرية والتأويلية التي أصَّل لها السيد الأُستاذ في البابين الأوّل والثاني من هذا الكتاب ، فهنالك قسمان من المُعطيات ، الأوّل - وهو الأهمّ - يتعلّق بنظريتيه التفسيرية والتأويلية ، والآخر يتعلَّق بآية الكرسي ، وكان الفصل الثاني من الباب الثالث - وهو الفصل الأخير من الدراسة - مُختصّاً بجديد الكتاب ، حيث ضمَّ كلّ ما هو جديد في دراسات وبحوث هذا الكتاب ، فاشتمل على جديد النظريتين التفسيرية والتأويلية ، وجديد تطبيقاتهما في حدود آية الكرسي . هذا ، وقد تمَّ عرض المعطيات الأُولى للنظريتين بصورتين ، تفصيلية تتمثّل